موفق الدين بن عثمان

549

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وقال بعض أصحابه : ترنّم الشيخ يوما ببيت للحريرى في خلوته : من ذا الّذى ما ساء قطّ ؟ * ومن له الحسنى فقط ؟ فسمع قائلا يسمع صوته ولا يرى شخصه يقول : محمّد الهادي الّذى * عليه جبريل هبط « 1 » ولمّا [ حج ] « 2 » اجتمع بالشيخ العارف السّهروردىّ في مكة « 3 » .

--> ( 1 ) في الديوان : قال ولده - ولد ابن الفارض - سمعت الشيخ - يعنى أبيه - رضى اللّه عنه يقول : حصلت منى هفوة ، فوجدت مؤاخذة شديدة في باطني بسببها ، وانحصرت باطنا وظاهرا حتى كادت روحي تخرج من جسدي ، فخرجت هائما كالهارب من ذنب عظيم فعله وهو مطلوب به ، فطلعت الجبل المقطم ، وقصدت مواطن سياحتى وأنا أبكى وأستغيث وأستغفر ، فلم ينفرج مابى ، فنزلت إلى القرافة ومرغت وجهي في التراب بين القبور ، فلم ينفرج مابى ، فقصدت جامع عمرو بن العاص ووقفت في صحن الجامع خائفا مذعورا ، وجددت البكاء والتضرع والاستغفار ، فلم ينفرج مابى ، فغلب علىّ حال مزعج لم أجد مثله قط قبل ذلك ، فصرخت وقلت . . . وذكر البيتين . [ انظر المصدر السابق ص 32 ] . ( 2 ) ما بين المعقوفتين من عندنا . ( 3 ) خلط الناسخ هنا وأتى بكلام مبتور وغير تام المعنى . . وقصة اجتماع السهروردي بابن الفارض كما ذكرتها المصادر ، أنه لما حج الشيخ شهاب الدين السهروردي ، شيخ الصوفية ، وكان آخر حجه في سنة ثمان وعشرين وستمائة ، وكانت وقفة الجمعة ، وحج معه خلق كثير من أهل العراق ، ورأى كثرة ازدحام الناس عليه في الطواف بالبيت ، والوقوف بعرفة ، واقتدائهم بأقواله وأفعاله ، وبلغه أن الشيخ رضى اللّه عنه في الحرم ، فاشتاق إلى رؤيته وبكى ، وقال في سرّه : يا ترى هل أنا عند اللّه كما يظن هؤلاء القوم فىّ ؟ ويا ترى هل ذكرت في حضرة الحبيب في هذا اليوم ؟ فظهر له الشيخ رضى اللّه عنه وقال له : يا سهروردى : لك البشارة فاخلع ما عليك فقد * ذكرت ثم على ما فيك من عوج فصرخ الشيخ شهاب الدين وخلع كلّ ما كان عليه ، وخلع المشايخ والفقراء والحاضرون كل ما كان عليهم . وطلب الشيخ فلم يجده فقال : هذا إخبار من كان في الحضرة ، ثم اجتمعا بعد ذلك اليوم في الحرم الشريف واعتنقا ، وتحدّثا سرّا زمانا طويلا . [ انظر المصدر السابق ص 36 و 37 ، وانظر ابن الفارض - سلسلة أعلام العرب ص 68 و 70 ] .